شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم السبت انطلاق الجلسة الأولى لفعاليات المؤتمر الوطني الثامن للشباب تحت عنوان “تقييم تجربة مكافحة الإرهاب محليا وإقليميا” وذلك بمركز المنارة للمؤتمرات بالقاهرة الجديدة .
شارك في الجلسة كل من الدكتور خالد عكاشة مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، الدكتورة دلال محمود مديرة برنامج الأمن والدفاع، وشباب الباحثين بالمركز وهم الأستاذ حسين عبد الراضي، الأستاذة تقى النجار، والأستاذ محمود قاسم .
حضر الجلسة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس النواب الدكتور على عبد العال، والفريق أول محمد زكى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى وعدد من الوزراء وكبار رجال الدولة، فضلا عن مشاركة 1600 شاب من مختلف القطاعات في الدولة.
ووجه مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية الدكتور خالد عكاشة ـ خلال جلسة “تقييم تجربة مكافحة الإرهاب محليا وإقليميا” ضمن فعاليات المؤتمر الوطني الثامن للشباب اليوم السبت ـ تحية إعزاز وتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي وكافة الحاضرين في هذه الجلسة.
وأكد عكاشة أن الهجمات الإرهابية التي حدثت في 11 سبتمبر 2001 في نيويورك تعد نقطة فاصلة في تطور الظاهرة الإرهابية، واصفا هذا الحادث بـ “الكبير”.
وقال إن الفترة بين عامي 1980 و1990 تعد نقطة بداية لانطلاق التنظيمات الإرهابية داخل معدلات الصراع والنفوذ الدولي ما بين القوى بعضها وبعض بداية من أفغانستان وإقامة ما يسمى بـ “الجهاد العالمي”، موضحا أن هذه التنظيمات الإرهابية كانت تستخدم في صراعات النفوذ والقدرة والسيطرة بين القوى الدولية الكبرى.
وأضاف عكاشة أن التحليلات الأمريكية وصفت هذه الفترة بأنها أكبر عمل استخباراتي لإسقاط الاتحاد السوفيتي، مؤكدا أن نصف العالم تأثر بسقوط دولة الاتحاد السوفيتي.
وأوضح أن حادث 2001 دفع إلى تشكيل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية يضم حوالي 20 دولة يهدف إلى مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن الفترة ما بين عامي 2001 إلى 2011 شهدت غزو أفغانستان والعراق.
وأكد عكاشة انتصار الحملة العسكرية بقيادة الولايات المتحدة في القضاء على حركة طالبان في العاصمة الأفغانية كابول، مضيفا أن التنظيمات الإرهابية انتشرت بشكل أكبر في عام 2011 في الدول التي شهدت ما سمي بـ “ثورات الربيع العربي”.
وحول الخصائص التي تميز التنظيمات الإرهابية في الوقت الحالي..قالت الدكتورة دلال محمود مديرة برنامج الأمن والدفاع بالمركز المصري للدراسات إن المرحلة من عام 2011 من بدايتها كانت تعلن إن الإرهاب يتخذ طابعا جديدا وهو الارتباط بالأوضاع السياسية والحراك السياسي، ومن 2011 كانت هناك تغييرات سياسية كبرى في المنطقة امتدت تداعياتها للعالم، والإرهاب أصبح لاعبا سياسيا من 2011 إلى 2019 لم يعد هدفه كما كان سابقا التأثير السياسي على الدولة ولكن تطور هدفه ليصبح إسقاط الدولة نفسها، وتطور أكثر حينما أعلن أحد التنظيمات الإرهابية أنه الدولة ومارس مظاهر لسيادة الدولة وكانت هناك حالات آخرى لمحاولات القفز على السلطة ولكن هذه المحاولات أحبطت .
وأشارت إلى أن الترابط بين الحركات الإرهابية والمصالح السياسية خاصة لبعض القوى وبعض الدول في العديد من المناطق التي شهدت توترات سياسية وصراعات كان يجعل الإرهاب لاعبا أساسيا فيها، لافته إلى أنه أصبح لدينا في المنطقة الصراعات الإقليمية التي تؤكد أن التنظيمات الإرهابية أصبحت جزءا من المشهد وتتحرك بدرجة كبيرة من الحرية التي تدل على أن هناك من يدعمها ويمولها من أصحاب المصالح .
وتابعت “الدور السياسي الذي تلعبه التنظيمات الإرهابية التي ترتبط مصالحها مع مصالح بعض الدول الراعية لها التي تدفع التنظيمات لعمل فعل معين في وقت معين، أعاق تسوية العديد من الصراعات وزاد من تعقيد المشهد وبالتالي أصبحت التنظيمات مستمره في دورها السياسي ويصعب جدا القناعة بأن هذه التنظيمات تعمل فقط وفقا لمباديء فكرية أو عقائد تكفيرية”.
وأكدت أن هناك طفرة نوعية في العمل الإرهابي حيث كان هناك زيادة في عدد الجماعات الإرهابية ويتراوح عدد التنظيمات ما بين 67 جماعة إلى 100 جماعة إرهابية تعمل في أكثر من 44 دولة والمعدلات تتزايد والعمليات الإرهابية تتزايد، وعدد التكفريين المنضمين لهذه الجماعات الإرهابية وفقا للتقديرات العالمية حوالي 230 ألف إرهابي، 26% منهم يتواجدون في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضحت أنه خلال الفترة من عام 2002 إلى عام 2017 شهدت منطقة الشرق الأوسط 33 ألف عملية إرهابية والخسائر البشرية تجاوزت 90 ألف ضحية لهذه العمليات الإرهابية، مشيرة إلى أن التنظيمات الإرهابية اتخذت في منتصف 2011 شكل الخلايا العنقودية بمعنى الشكل اللامركزي حيث أن هناك إطارا عاما يحكم عمل التنظيم ولكن هناك خلايا تعمل وفقا لأدواتها وأسالبيها، أما الشكل الحالي للتنظيمات هو الشكل الشبكي له فروع منتشرة في كل الأماكن وله قدرات على التواصل والاتصال بكافة الأعضاء في مختلف الأوقات .
وأشارت إلى أن خطورة الطبيعة الشبكية أنه يصعب على القضاء على التنظيم بضربات مركزة لأنه لا توجد مفاصل واضحة وبالتالي أصبحت تتمتع التنظيمات الإرهابية بالمرونة في التعامل مع الضربات فإذا تلقى ضربة في أحد الأجزاء يمكنه أن يعيد ترتيب أوضاعه ويحدد أهدافه في أماكن أخرى من الشبكة .
وأكدت الدكتور دلال أن التطورلم يكن فقط فى هيكل التنظيم ولكن في قدراته حيث استغلت التنظيمات الطفرة التكنولوجية خاصة في مجال المعلومات والاتصالات وكانت لها قدرة كبيرة في تضخيم نشاط التنظيمات .
وتابعت “تقديرات الأمم المتحدة لميزانية “داعش” الإرهابي بعد هزيمته وخروجه من معاقله في سوريا والعراق تصل لـ 300 مليون دولار وفي الفترة التي كان يسيطر على أجزاء من الأرض في الفترة من عام 2015 إلى عام 2017 كانت إيراداته تصل لـ 40 مليون دولار شهريا و88% من إيرادات داعش تأتي من تهريب النفط والغاز وهذا يؤكد الترابط بين المصالح السياسية لبعض الدول وبعض التنظمات الإرهابية، وأشارت إلى أن التنظيمات أجادت توظيف الفضاء السيبراني ومجال الاتصالات وابتكروا تطبيقات جدية لاستخدامها في العمليات الإرهابية .
ومن جانبه ، أكد حسين عبد الراضي الباحث بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أن مسرح عمليات الإرهاب حول العالم يشهد سيطرة ثلاثة تنظيمات رئيسية وهم ( تنظيم الاخوان المسلمين وتنظيم القاعدة وتنظيم داعش ” ، معتبرا أن تنظيم الاخوان المسلمين هو التنظيم الام لكافة التنظيمات الإرهابية وذلك انطلاقا من دراسات بحثية رصدت أن أفكار حسن البنا وسيد قطب وغيرهم من منظري ومؤسسي جماعة الاخوان مثلت الدستور الحاكم للنشاط الارهابي.
وأضاف أن افكار وأدبيات تنظيم الاخوان مثل استاذية العالم و الحاكمية والجاهلية والخلافة كلها مبادىء استلهمت منها التنظيمات الإرهابية افكارها، مضيفا أن زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري صرح في لقاء تلفزيوني بأن اسامة بن لادن كان على علاقة وثيقة بالإخوان المسلمين.
وأشار إلى ما أقره الظواهري في كتابه ” فرسان تحت راية النبي” بأن أدبيات سيد قطب تمثل المنهج الذي تستلهم منه الجماعات الجهادية أو التكفيرية أفكارها .
ولفت الى تصريحات خطيب جماعة الاخوان يوسف القرضاوي التي قال فيها إن البغدادي زعيم تنظيم داعش كان عضوا في جماعة الاخوان في فترة من فترات حياته ، موضحا أن تنظيم الاخوان منتشر في 52 دولة وهو أكبر انتشار لتنظيم إرهابي .
وأشار إلى أن مؤسسات خيرية واجتماعية خاصة في أوروبا تسيطر عليها وعلى المساجد التابعة لها خلايا تنظيم الاخوان المسلمين بهدف تجنيد أعضاء جدد ، كما توجد مناطق أخرى ينتشر بها الاخوان المسلمين بصورة غير معلنة كدول أمريكا اللاتينية.
وأوضح أن انتشار تنظيم الإخوان يستهدف التمكين السياسي والاقتصادي داخل تلك المجتمعات للوصول إلى فرض السيطرة القوية على تلك الدول.
وأضاف أن استراتيجية الإخوان المسلمين تنقسم إلى قسمين وهما ( التعايش المؤقت مع المجتمعات و العنف المتدرج ) ، موضحا أن تنظيم الإخوان يؤسس في كل مناطق انتشاره جناح عسكري تابع للتنظيم السياسي .
وتابع عبد الراضي قائلا إن قوة وجود تنظيم القاعدة على الأرض لم تكن إلا بدعم من تنظيم الإخوان المسلمين ، مضيفا أن المؤسسات المالية لتنظيم الاخوان وفرت دعما ماليا كبيرا لتنظيم القاعدة ، مشيرا الى أن عناصر من الاخوان المسلمين شاركت في التأسيس الفعلي لتنظيم القاعدة وعلى رأسهم القيادي الاخواني عبدالله عزام.
وأشار إلى أن تنظيم داعش الإرهابي هو الإصدار الأكثر دموية التي صدرها لنا تنظيم الاخوان، مضيفا أن التحليلات لسياسات التنظيمات الارهابية أظهرت أن تنظيم داعش الإرهابي كتبه سيد قطب ودرسه عبدالله عزام وعولمه أسامة بن لادن ونقله الزرقاوي ونفذه على أرض الواقع البغداديان ( أبو بكرالبغدادي وأبو عمر البغدادي).
ولفت إلى أن هناك ترابطا بين التنظيمات الإرهابية وتنظيم الإخوان ظهر ذلك جليا من خلال تدريب مشترك يتلقاه عناصر الإخوان المسلمين في معسكرات تنظيم القاعدة وتوجهوا إالى سوريا للقتال مع جبهة النصرة ، فضلا عن معسكرات أخرى تدرب فيها عدد من الكوادر مثل كادر اللجان النوعية (محمود شفيق) منفذ حادث استهداف الكنيسة البطرسية في مصر.
ومن جانبها،، تحدثت الباحثة في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية تقى النجار، عن العائدين من تنظيم “داعش” الإرهابي.
وأوضحت النجار في كلمتها – خلال جلسة ” تقييم تجربة مكافحة الإرهاب محليا وإقليميا”- أن تنظيم داعش الإرهابي نجح في استقطاب أعداد كبيرة تركوا موطنهم الأصلي وانضموا إلى أماكن نفوذ التنظيم الإرهابية، مبينة أنه لا يوجد أعداد محددة للمقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم داعش الإرهابي..
وفي هذا الصدد،، أشارت النجار إلى أن هناك مخاطر حال عودة المقاتلين الأجانب في تنظيم داعش الإرهابي إلى موطنهم الأصلي،، لافتة إلى أن الأمم المتحدة كانت قد قدرت أعداد المقاتلين الأجانب بما يقرب من 41 ألفا و 490 مقاتلا من مختلف الجنسيات.
وأضافت أن المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم داعش الإرهابي قد شكلوا عائلات لهم، مشيرة إلى أن هناك أكثر من 4700 سيدة انضمت للتنظيم الإرهابي.
وكشفت أن هناك مخاوف من الدول الغربية لعودة المقاتلين الأجانب إلى وطنهم نظرا لتكوينهم لعائلات إرهابية تشبعت بشكل كبير من الفكر المتطرف، موضحة أن هناك أيضا مخاوف غربية لنشر الفكر المتطرف داخل البلاد حال عودتهم ، وكذلك تجنيدهم للأفراد المحيطين بهم ومحاولة توظيفها بين التنظيمات الداخلية والخارجية.
بدوره، أكد الباحث بالمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية محمود قاسم أن الظاهرة الإرهابية مؤهلة بقوة للعودة مرة أخرى بسبب استمرار الصراعات المسلحة.. قائلا “نحن شاهدنا كيف ساهمت الفترة ما بين عام 2011 في انتشار الجماعات والتنظيمات الإرهابية بشكل كبير في المناطق المحيطة سواء في سوريا أو العراق أو ليبيا أو اليمن خاصة في ظل غياب دور الدولة وهشاشة المؤسسات وحالة الفراغ الأمني الشديد بجانب تجدد الصراعات..وبالتالي ما لم يتم وقف هذه الصراعات واستعادة دور الدولة في هذه المناطق ستستمر الظاهرة الإرهابية في المستقبل” .
وأشار قاسم – في كلمته خلال جلسة “تقييم تجربة مكافحة الإرهاب محليا وإقليميا” – إلى مواصلة بعض الدول الداعمة للعناصر الإرهابية.. مضيفا “نحن نرى العديد من الدول التي تعلن دعمها بشكل واضح للجماعات والتنظيمات الإرهابية من أجل توظيفها في مجموعة من الأغراض والمكاسب السياسية، وبالتالي تقوم بتوفير سبل وأشكال الدعم المختلف لها سواء عن طريق نقل أو تدريب مقاتلين ودعم لوجيستي ومالي أو توفير مجموعة من المنصات الإعلامية لهذه الكيانات على خلاف محور آخر من الدول تقوده الدولة المصرية بشكل كبير وفقا لرؤية ومقاربة استراتيجية متكاملة لمكافحة الإرهاب” .
وأوضح “أن هناك أيضا الحروب بالوكالة.. نحن نرى في المنطقة عددا من الدول الإقليمية من أجل تحقيق مصالح معينة تدعم مجموعة من الوكلاء وتمدهم بكافة أشكال وسبل الدعم حتى أصبح هؤلاء الوكلاء في الساحات العربية أشبه ما يمكن أن نسميه بالجيوش الصغيرة”.
وأشار إلى أن كل هذه الأسباب والظروف تؤدي إلى نمو الظاهرة الإرهابية وتزايدها في المرحلة القادمة خاصة في ظل استغلال بعض الجماعات لتصدير الخطاب المتشدد .. مضيفا “قد تشهد الفترات المقبلة تصاعدا كبيرا لاستخدام الطائرات بدون طيار في ساحات المعارك، وستستخدم الجماعات الإرهابية في تمويلها العملات الإلكترونية أو الافتراضية في تمويل هذه الجماعات” .
وفى نهاية الجلسة، قال مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية الدكتور خالد عكاشة، في مداخلة له، “إننا أمام نظام شبكي للتنظيمات الإرهابية جديد”، مشيرا إلى أن تنظيم الإخوان يتعاون مع تنظيم القاعدة ويوفر له غطاءات وما شابه.
وأوضح عكاشة، أن الأطراف الدولية ذات القدرات العالية تمنع استقبال هؤلاء العائدين من الإرهابيين، وتقرر أن يظلوا في الدول التى انخرطوا فيها، بل وتعلن أنها لديها استعداد لتمويل محاكمات وإقامة وسجن لهذه العناصر.
وحول استفادة التنظيمات الإرهابية من المواقف المتباينة بين بعض الأطراف والعكس، قال عكاشة إن التنظيمات الإرهابية وجدت لكي تخلق مناطق للاحتقان والتوتر وتأجيج النزاعات وغيرها، لافتا إلى أن هذه النزاعات لا تتمدد وفق الصراعات الدولية والتنافس الدولي إلا باستخدام الإرهاب، مضيفا أن الصراعات الدولية والسياسية ستظل تطلب الإرهاب ولذلك سيحافظ عليه وهناك طلب ودفع عليه لكي ينتصر طرف به على حساب طرف آخر.
ونوه بأن مصر قامت بأكبر عملية مكافحة إرهاب ربما على مستوى العالم أو تاريخها، وهي العملية الشاملة سيناء 2018، حيث استطاعت هذه العملية أن تحطم قدرات التنظيمات الإرهابية بالكامل، قائلا “يجب ألا نرتكن لهذه النتائج الإيجابية الهامة لأننا لا زلنا على تخوم دوائر التأثير ومن الممكن أن يتجدد”، مضيفا أنه سيبقى فيما بعد إلحاح حول تصدير الإرهاب داخل مصر أو التأثير على مناطق هي مهمة لمعادلة الأمن القومي المصري، داعيا إلى النظر لكل هذا الجهد الذي يبذل في صناعة الإرهاب بجهد مواز ضخم بحجم عمليات شاملة مثل سيناء 2018.
المصدر : أ ش أ
اخبار الان




0 التعليقات:
إرسال تعليق