قال المستشار أحمد أبوزيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، إن شراسة الحملة الإرهابية التي شُنت ضد مصر والمنطقة أدت إلى اعتلاء مكافحة الإرهاب قمة أولويات الحكومة المصرية.
وأضاف المستشار أحمد أبوزيد في مقال نشره على مدونة وزارة الخارجية اليوم الاحد، إن مصر لعبت في معركتها التاريخية ضد قوى التطرف دورا فعالا في صياغة استراتيجيتها الوطنية لمكافحة الإرهاب، وشجعت دولا أخرى ذات أولويات مماثلة على تشكيل شراكات معها لمكافحة الإرهاب. ويعد النهج المصري في مكافحة الإرهاب أحد أكثر الجهود شمولا لجميع مظاهر التهديد، حيث يتجاوز السياسة ويركز بشكل مباشر على كيفية القضاء على خطر الإرهاب بشكل دائم. وقد أدى إصرار مصر على تنحية الاعتبارات السياسية عن جهود مكافحة الإرهاب إلى ادعاء البعض للأسف بأن استراتيجية الحكومة في مكافحة الإرهاب ضيقة الأفق أو ذات بعد واحد، وهو أبعد ما يكون عن الحقيقة .
وأشار الى أن المقال المنشور في مجلة الشئون الخارجية “فورين أفيرز” تحت عنوان “الرؤية المصرية للإرهاب” بقلم زاك جولد وإليسا ميلر، يبرز هذا الفهم الخاطئ لإستراتيجية مصر لمكافحة الإرهاب، من خلال التركيز على تداعيات الرؤية المصرية تجاه الإرهاب على المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة، والاختلافات الكبيرة بين النهجين الأمريكي والمصري فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، حيث يدعى الكاتبان أن النهج المصري يهتم بالتركيز فقط على الجوانب العسكرية / الأمنية لمكافحة الإرهاب، وهو الأمر الذي دأب الأكاديميون على ترديده مؤخرا، متجاهلين العديد من العوامل الرئيسية المتعلقة باستراتيجية مكافحة الإرهاب وكذا ظاهرة الإرهاب في حد ذاتها ومراحل تطورها، في حين يركز النهج المصري في الحقيقة على الأبعاد الأيديولوجية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية معا في وقت واحد، فضلا عن مواجهة التطرف بكافة أشكاله ومظاهره، بما يعكس رؤية شاملة لمواجهة التهديد المتنامي لتلك الظاهرة.
ويوضح المقال المشار إليه أن الأسباب الجذرية للإرهاب تتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، وكذلك السياسية، كحرية التعبير عن الرأي التي يعتقد الكاتبان أنها أساس لإستراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، حيث أبرزا أن عدم الرضا السياسي والاقتصادي نتيجة للسياسات القمعية التي تتبعها حكومات دول المنطقة تعد السبب الرئيسي لانتشار التطرف وتجنيد الإرهابيين، وهو المفهوم الذي ثبت عدم صحته في ضوء التطورات التي يشهدها العالم، وفي مقدمتها اتساع النطاق الاجتماعي والاقتصادي الاجتماعي والجغرافي للتطرف، فضلا عن تنامي ظاهرة المقاتلين الأجانب، حيث لم يتسع نطاق المجندين المحتملين والمتعاطفين مع المنظمات الإرهابية ويتضاعف من حيث العدد فحسب، وإنما من حيث التنوع أيضا؛ فقد أصبح الإرهابي الآن قادرا على اختراق عدد لا يحصى من المجتمعات في مختلف دول العالم – بما في ذلك الغربية – وتلقين الأشخاص من مختلف الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية، حيث أثبت العديد من هؤلاء المجندين – ومنهم من عاشوا حياتهم بالكامل في الغرب ولم تطأ أقدامهم الشرق الأوسط أو يعانوا من سياساتها “القمعية” (علي حد قولهم) – استعدادهم لحمل السلاح والتضحية بأرواحهم من أجل الإرهاب والتطرف.
وأشار المتحدث الى أن هذا الواقع هو الذي يكّذب النظرية القائلة بأن السياسات الحكومية في الشرق الأوسط هي التي تؤدى إلى تفاقم التطرف وتنامي التهديدات الإرهابية ومن ثم تصديرها للغرب. فإذا كانت الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة في الشرق الأوسط هي التي هيأت أرضا خصبة للتطرف وفقا لمزاعم أنصار هذه النظرية، فإننا لم نكن لنشهد طوفان المقاتلين الأجانب القادمين من الخارج – بما في ذلك من الدول الغربية – إلى منطقة الشرق الأوسط، أو شبكات تجنيد الإرهابيين التي تعمل وتنمو بشكل مستقل في الغرب – حيث تغيب مثل هذه السياسات والظروف السلبية – ولكن تظل للأسف هذه هي الحقائق التي لا يمكن تجاهلها أو رفضها. ومن ثم يجب أن يتم تفهم الأسباب الجذرية للإرهاب بعيدا عن الغضب البسيط أو عدم الرضا عن أداء أية حكومة هنا أو هناك.
وأضاف أنه مما لا شك فيه أن العوامل السياسية والاقتصادية تعد ركيزة هامة في الصورة ككل، فالمجتمع الذي تطغى عليه قيم التسامح والرخاء وحكم القانون سينتج بالتأكيد أفرادا أقل عرضة للتطرف والتجنيد، إلا أنه وكما لا يوجد كائن حي محصن بشكل كامل من المرض، فإنه لا يوجد مجتمع يمكن حمايته تماما من التطرف إذا لم يتم معالجة أصل المرض في حد ذاته. فالضعف أمام التطرف يمكن إحالته إلى العوامل الاجتماعية والاقتصادية، ولكن التطرف في حد ذاته هو فكرة وعقيدة يجب مواجهتها على كافة الأصعدة، وهو الأمر الذي يفسر تبني استراتيجية مصر لمكافحة الإرهاب لنهج أكثر شمولا من خلال التركيز بشكل متساو على كافة أشكال وصور التهديد، بما فيها الإيديولوجية التي تعد صميم الظاهرة والتي تنتج وتجدد أعراضه .
وقال إنه انطلاقا من هذه الرؤية ينبع نهج مصر الشامل في مكافحة الإرهاب، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية الاستجابة العسكرية القوية، وتهيئة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تؤدي إلى الازدهار، ولكن ربما يكون الأهم من ذلك هو التعامل مع جوهر القضية وليس فقط تداعياتها: الفكر المتطرف والتفسير المنحرف للدين الذي يستهدف الشباب الأكثر ضعفا، حتي يصبحون هم سلاح الإرهاب.
وأضاف إن “الإرهاب يمثل تهديدا وجوديا للحضارة الحديثة، حيث يعارض المتطرفون الأسس التي تقوم عليها هذه الحضارة، وهذا هو حجر الزاوية في عقيدتهم، ولا يتغير حسب الاعتبارات السياسية. وبالتالي يجب على المجتمع الدولي وأعضاءه عدم السماح للاعتبارات السياسية الخاصة بهم بالتأثير على تعاملهم مع هذا التهديد. في بعض المراحل التاريخية، شاهدنا دولا وحكومات تحاول استغلال المتطرفين والجماعات الإرهابية لتحقيق مكاسب في إطار صراعات أكبر، مما أدي إلى عواقب وخيمة على المدى الطويل”.
وتابع أن استراتيجية مصر في مكافحة الإرهاب تعتمد على النهج الشامل الذي يركز على مكافحة وتفكيك الفكر الأساسي الذي يشكل خطرا في حد ذاته، وكذلك مواجهة الجماعات الإرهابية المختلفة التي تعبر عنه، والعمل على خلق بيئة مواتية لرفض الفكر المتطرف، وذلك لمنع تجدد التهديد. وفي حين أن الاعتبارات السياسية قد تدفع البعض إلي تصور أن النهج المصري يتسم بضيق الأفق، إلا أنه في الواقع يمثل رؤية أشمل تسعى لاستهداف هذه الظاهرة ككل، بدلا من مجرد التركيز على مظاهر شكلية جاذبة للانتباه.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)
اخبار الان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق