السبت، 24 أكتوبر 2020

خلال مؤتمر “الإسلام و التجديد بين الأصل و العصر” .. وزير الأوقاف : نتصدى للخروج على الثوابت بنفس قدر مواجهة التشدد والتطرف

قال وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، إننا بنفس القوة والحماس والقدر الذي نواجه به التشدد والتطرف الفكري، نواجه أيضا التسيب القيمي والأخلاقي والخروج على ثوابت الدين.

وأكد وزير الأوقاف، في ورقة بعنوان “حتمية التجديد” قدمها خلال الجلسة الافتتاحية العلمية لمؤتمر “الإسلام والتجديد بين الأصل والعصر”، الذي افتتح في الخرطوم اليوم السبت، أن التجديد ليس أمرا جديدا، فالنبي صلى الله عليه وسلم، أقر الاجتهاد لبعض أصحابه في حياته.

وشدد على ضرورة التفرقة بين التجديد المنضبط بضوابط الشرع، والتسيب، حيث لا يمكن مواجهة التشدد إلا إذا واجهنا التسيب والانحراف.

وقال إن “أعداء الأمة إذا وجدوا في بعض الشباب ميلا إلى التدين حاولوا أن يأخذوه إلى الجماعات المتطرفة، وإن وجدوا في بعضه ميلا للشهوات أخذوه إلى التسيب والانحلال، وحتى إلى الإلحاد المصنوع والممول، لتفسيخ المجتمعات العربية”.

وأوضح أن معظم الخلل ينشأ من الخلط بين الثابت والمتغير، فإنزال الثابت منزلة المتغير هدم لثوابت الدين، وإنزال المتغير منزلة الثابت عين الجمود والتخلف والوقوع في سوء الفهم، مشيرا إلى أن الفتوى قد تتغير بتغير الزمان والمكان.

وأضاف أن مخاطر التدين الشكلي مثل مخاطر التدين السياسي، مؤكدا أهمية عامل الخبرة في قيادة الدول، فمهمة إدارة الدول والمؤسسات ليست نزهة وإنما تحتاج إلى خبرات متقدمة.

وقال إن “القضية التي تحاول أن تثير بها الجماعات المتطرفة، العامة، هي قضية نظام الحكم، فيقولون: الحكم بما أنزل الله، وإن سُئلوا: كيف يكون الحكم بما أنزل الله؟، فلا يُجيبون”.

وأكد أن الإسلام لم يضع قالبا جامدا لنظام الحكم، من يحكم به فهو من الإسلام ومن لم يحكم به فهو ليس من الإسلام، لافتا إلى أن هناك 4 علامات للحكم الرشيد الذي يقره الإسلام، أولاها تحقيق العدالة، بمفهومها الكامل الشامل، التي لا تُقر في المجتمع إلا إذا طبقها الجميع، كل في ولايته، وثانيها محاربة الفساد والرشوة والمحسوبية، وثالثها حرية المعتقد، وآخرها العمل على قضاء حوائج الناس وتوفير احتياجاتهم الأساسية.

وقال إن تلك النقاط كل من يعمل عليها، فحُكم رشيد بغض النظر عن صورته أو شكله، مع التأكيد أن العبرة بالمعاني وليس بالألفاظ.

من جانبه أكد النائب الأول لرئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول محمد حمدان دقلو، الحاجة إلى خطاب ديني يعالج القضايا المطروحة في تلك المرحلة، دون المساس بثوابت العقيدة.

وأعرب دقلو، في كلمته في افتتاح مؤتمر “الإسلام والتجديد بين الأصل والعصر”، المنعقد في الخرطوم، بحضور وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، عن شكره للجهود التي أسهمت في تجاوز المرحلة العصيبة للشعب السوداني، بإزالته من لائحة الإرهاب، مشددا على أن الشعب السوداني، ليس إرهابيا ولا يرعى الإرهاب بل شعب مسامح يحترم كل شعوب الأرض، ولا يسعى إلى العنف أو التطرف أو الغلو.

وأضاف دقلو: “عالم اليوم يواجه الكثير من التحديات المتمثلة في قضايا الأسرة، والمجتمع، وعلاقة الدين بالدولة، وخطاب الكراهية والغلو والتطرف والنعرات القبلية، والمرأة، وتلك القضايا تمثل تحديات في السودان ونحتاج إلى خطاب يعالجها دون المساس بثوابت العقيدة، وتلك المهمة الكبيرة تقع على كل المؤسسات الدينية والتعليمة والإعلامية”.

ودعا كل المؤسسات إلى اعبتار هذا المؤتمر، بداية لنقاش جاد حول هذا الأمر، مطالبا بمواجهة أصحاب الأفكار المتطرفة الذين يُنمون خطاب الكراهية تجاه الآخر، مع التأكيد على الثوبت الدينية التي تحترم التنوع الأثني والثقافي والفكري.

من جانبه، قال وزير الأوقاف السوداني نصر الدين مفرح، إن هناك أصواتا تُنادي بحتمية الإصلاح، وينبغي الالتفات إلى تلك الأصوات العالية.

وأضاف مفرح، في كلمته في افتتاح المؤتمر، أن ما ينتقدنا الآخر فيه قد يكون بعضه صواب وينبغي لنا أن نستمع لهم ونناقشهم فيه، وإما أن نقبل أو نرفض، أما الإعراض عن التجديد لمجرد أن الغرب يريد ذلك، فهذا ليس وارد في العقل ولا في الدين.

وأوضح أن بعض العلماء يرى أن ما يصلح في القرن الثاني الهجري ربما لا يصلح الآن أو في زمان قادم، وبالتالي يجب أن ندرك على سبيل التدرج أن هناك مستجدات للأمور يجب الوقوف عندها بعمق.

كان الأول لرئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول محمد حمدان دقلو، قد استقبل وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، في مقر انعقاد مؤتمر “الإسلام والتجديد بين الأصل والعصر”، الذي اُفتتح في الخرطوم اليوم السبت.. حضر المقابلة وزيرا الشئون الدينية والأوقاف بالسودان نصر الدين مفرح، والمالية الدكتورة هبة محمد علي.

وأكد وزير الأوقاف، لنائب رئيس مجلس السيادة، أن مصر والسودان ليسا مجرد شقيقتين، وإنما يجمع البلدين التاريخ والجغرافيا والدين واللغة والمصير المشترك، وأنهما في خندق واحد.

كان وزير الأوقاف أكد، في كلمته في افتتاح المؤتمر، أن مصالح الأوطان جزء لا يتجزأ من صميم مقاصد الأديان، مشددا على أن العلاقة بين الدين والوطن أو بين الدين والدولة ليست علاقة عداء أبدا ولن تكون.

المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط ( أ ش أ )

The post خلال مؤتمر "الإسلام و التجديد بين الأصل و العصر" .. وزير الأوقاف : نتصدى للخروج على الثوابت بنفس قدر مواجهة التشدد والتطرف first appeared on النيل - قناة مصر الإخبارية.



اخبار الان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق